يوسف بن تغري بردي الأتابكي

295

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

الفرنج بعد أن قتلوا منهم عدة كبيرة تقارب ما ذكرنا ممن قتل بمكان الوقعة الأولى وولت الفرنج الأدبار واستمر الذي توجه من الغزاة إلى الأفقسية من المماليك السلطانية وغيرهم يقتلون في طريقهم ويأسرون إلى أن وصلوا إلى المدينة ودخلوا قصر الملك ونهبوه ثم عادوا ولم يحرقوا بمدينة قبرس إلا مواضع يسيرة ولم يدخل المدينة أحد من أعيان العسكر وغالب الذي دخلها من المماليك السلطانية والمطوعة وكان دخولهم وإقامتهم بها وعودهم منها في يومين وليلة واحدة ثم أقام جميع الغزاة بالملاحة وأراحوا بها أبدانهم سبعة أيام وهم يقيمون فيها شعائر الإسلام من الأذان والصلاة والتسبيح ولله الحمد على هذه المنة بهذا الفتح العظيم الذي لم يقع مثله في الإسلام من يوم غزاهم معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه في سنة نيف وعشرين من الهجرة ثم ركبت الغزاة المراكب عائدين إلى جهة الديار المصرية ومعهم الأسرى والغنائم ومن جملتها متملك قبرس في يوم الخميس ثاني عشر رمضان بعد أن بعث أهل الماغوصة يطلبون الأمان هذا ما كان من أمرهم انتهى وجزيرة قبرس تسمى باللغة الرومية شبرا والبحر يحيط بها مائتي ميل والميل أربعة آلاف ذراع والذراع أربعة وعشرون إصبعا والإصبع ست شعيرات مضموم بعضها إلى بعض والفرسخ بهذا الميل ثلاثة أميال والبريد بهذا الفرسخ أربعة فراسخ وجزيرة قبرس من الإقليم الرابع من الأقاليم السبعة وسلطانها يقال له أرادا شبرا أي سلطان الجزيرة وقبرس مدينة بالجزيرة تسمى الأفقسية ومسيرة جزيرة قبرس سبعة أيام وبالجزيرة المذكورة اثنا عشر ألف قرية كبارا وصغارا وبمدنها وقراها من الكنائس والديارات والقلالي والصوامع كثير وبها البساتين المشتملة على الفواكه المختلفة وبها